الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

مختصر الامثل

إنّ مجلس الغناء - عادةً - يُعدّ مركزاً لأنواع المفاسد ، والدافع على هذه المفاسد هو الغناء . وينقل في تفسير روح المعاني حديثاً عن أحد زعماء بني أمية أنّه قال لهم : إيّاكم والغناء فإنّه ينقص الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنّه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السكر . وهذا يبيّن أنّه حتى أولئك كانوا مطّلعين على مفاسده أيضاً . ثانياً : الغفلة عن ذكر اللَّه : إنّ التعبير باللهو الذي فسّر بالغناء في بعض الروايات الإسلامية إشارة إلى حقيقة أنّ الغناء يجعل الإنسان عبداً ثملًا من الشهوات حتى يغفل عن ذكر اللَّه . في الأمالي للطوسي رحمه الله عن علي عليه السلام قال : « كلّما ألهى عن ذكر اللَّه فهو من الميسر » . ثالثاً : الإضرار بالأعصاب : إنّ الغناء والموسيقى أحد العوامل المهمة في تخدير الأعصاب ، ولهذا فإنّ كثيراً من مفاسد المخدّرات موجودة في الغناء ، سواء كان تخديره خفيفاً أم قوياً . ويستفاد من الإحصاءات المعدّة للوفيّات في عصرنا الحالي بأنّ معدّل موت الفجأة قد ازداد بالمقارنة مع السابق ، وقد ذكروا أسباباً مختلفة كان من جملتها الغناء والموسيقى . رابعاً : الغناء أحد وسائل الاستعمار : إنّ مستعمري العالم يخافون دائماً من وعي الشعوب ، وخاصة الشباب ، ولذلك فإنّ جانباً من برامجهم الواسعة لاستمرار وإدامة الاستعمار هو إغراق المجتمعات بالغفلة والجهل والضلال ، وتوسعة وسائل اللهو المفسدة . إنّ المخدّرات لا تتّصف اليوم بصفة تجارية فقط ، بل هي أحد الوسائل السياسية المهمة ، فإنّ السياسات الاستعمارية تسعى إلى إيجاد مراكز الفحشاء ونوادي القمار ووسائل اللهو الفاسدة الأخرى ، ومن جملتها توسعة ونشر الغناء والموسيقى ، وهي من أهم الوسائل التي يصرّ عليها المستعمرون لتخدير أفكار الناس ، ولهذا فإنّ الموسيقى تشكّل القسم الأكبر من وقت إذاعات العالم ووسائل الإعلام الأساسية . خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَا ذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 11 )